https://ahmedkutb.com/code كيف اتعامل مع من لا يحترم حدودي..
randomPost

كيف اتعامل مع من لا يحترم حدودي..

 



كيف اتعامل مع من لا يحترم حدودي..

تحدثت في المقالات السابقة عن الحدود الشخصية ، و الحدود الصحية و الحدود الغاضبة ، و الفرق بينهما . كما تحدثت أيضاً عن الحدود الداخلية و الخارجية ، و نحن نركز دائماً على الحدود الخارجية لأنها التي تحدد علاقتنا بالآخرين ، و لأن هذه الحدود تتطلب منا مجهود أكبر لإرسائها و تنفيذها.

فالحدود الشخصية الخارجية هي تلك الخطوط التي نفصل بها بين أنفسنا و الآخرين ، فهي تمثل ما نحن على استعداد لتحمله و ما لا نتحمله من الآخرين ، قد تتعلق هذه الحدود بوقتنا ، مساحتنا الشخصية ، مشاعرنا أو حتى قيمنا.

إن احترام حدودنا الشخصية أمر أساسي لرفاهيتنا النفسية ، لكن في بعض الأحيان نواجه أشخاص لا يحترمون هذه الحدود أو لا يعترفون بها من الأساس ، أن تتعلم كيف تحمي حدودك قد يكون بمثابة تحدي بالنسبة لك . في هذا المقال سنتطرق لبعض الأسباب التي تجعل الآخرين لا يحترمون حدودك ، كما سنكتشف بعض الاستراتيجيات الفعالة التي تساعدك على حماية حدودك و مساحتك الشخصية .

هناك عدة أسباب تجعل الشخص الذي أمامك لا يحترم حدودك ، قد تكون هذه الأسباب متعلقة بنا شخصياً ، أو بالشخص الذي أمامنا ، من ضمن الأسباب المتعلقة بنا نحن عدم وضوح الحدود ، إذا لم تكن حدودك واضحة للآخرين ، فمن المحتمل أن يتجاوزوها دون قصد ، أيضاً الخوف من الصراع ، قد نتجنب تحديد حدودنا خوفاً من إزعاج الآخرين أو إفساد العلاقة أو الخوض في جدال مع الطرف الآخر ، أيضاً من ضمن الأسباب قد تكون أسباب لها علاقة بتنشئتنا ، قد نكون قد نشأنا في بيئة لا يتم فيها احترام الحدود الشخصية أو قد نكون قضينا مدة من الزمن دون وضع حدود ، فيصعب فيما بعد على الأشخاص من حولنا تقبل حدودنا التي وضعناها حديثاً.

في بعض الأحيان تكون الأسباب متعلقة بالشخص الذي أمامنا أو الطرف الآخر الذي نتعامل معه في هذه العلاقة ، قد يكون هذا الشخص نشأ في بيئة لا تعرف الحدود أو الفواصل ، و من المحتمل أنه لا يعرف هذا المصطلح أساساً ، ضناً منه أننا تجمعنا علاقة ما يجب أن نكون كالكيان الواحد ، أو من جهة أخرى قد يكون هذا الشخص من النوع المتسلط أو المتحكم الذي يريد أن يتحكم و يتدخل في كل تفصيلة من تفاصيل حياتك ، و هناك نوعاً آخر و هذا هو النوع الخطر أو ما نسميه الشخصية السامة ، يعرف جيداً حدودك و مساحتك الشخصية التي لا تريد من أحد الدخول فيها فيتعمد كسر هذه الحدود و الدخول ضمن مساحتك و دائرتك الخاصة فقط ليؤذيك و يفقدك توازنك ، و هذا ما سنتحدث عنه في مقال تفصيلي آخر.

الآن بعد أن تطرقنا لبعض الأسباب التي قد تجعل الطرف الآخر لا يحترم حدودك ، سأعطيك بعض النقاط التي ستساعدك على حماية حدودك و مساحتك الخاصة.

أولاً و النقطة الأهم لحماية حدودك يجب أن تعرف أنت أولاً ماهي حدودك ، ماهي الأشياء التي تجعلك تشعر بعدم الإرتياح ؟ ماهي قيمك التي لا ترغب في المساومة عليها ؟ و ماهي احتياجاتك الأساسية ؟ بعد أن تتعرف على حدودك و تدركها جيداً نأتي إلى النقطة الثانية.

كن صريحاً و واضحاً ، عبر عن مشاعرك و احتياجاتك بوضوح و بشكل مباشر ، استخدم عبارة أنا للتعبير عن مشاعرك دون لوم الآخرين ، مثلاً " أشعر بعدم الارتياح عندما " أو " أحتاج إلى " لا تستخدم كلمة أنت في شرح حدودك للآخرين لأن هذا سيدخلك في مساحة من الجدل و ربما الخصام. و الشيء الأهم هنا أن تكون أنت قدوة في إحترام الحدود ، ولا تتجاوز حدود الآخرين .

إذا واجهت النوع من الأشخاص الذين اعتادوا اختراق الحدود ، أو الذين لا يهتمون لحدودك مهما تحدثت معهم أو شرحت لهم الأمر ،عليك أن تكون حازماً ، كرر حدودك بشكل واضح إذا لزم الأمر ، ولا تتردد في إنهاء المحادثة أو الإبتعاد عن الموقف إذا لزم الأمر ، و من ثم كن مستعداً للتبعات ، قد يؤدي تحديد حدودك إلى بعض الصراع ، و لكن من المهم أن تضل ثابتاً على موقفك ، و بنفس الوقت ابحث عن الدعم ، بإمكانك التحدث مع صديق مقرب أو معالج عن تحدياتك لإيجاد الدعم الكافي و الثبات على موقفك.

بالأخير ،عليك أيضاً أن لا تأخذ الأمور على محور شخصي ، قد يكون تجاوز الآخرين لحدودك نابعاً من جهلهم أو عدم وعيهم كما تحدثنا في بداية المقال ، و عليك أيضاً أن تكون مرناً و مستعداً للتكيف مع المواقف المختلفة التي ستواجهها أثناء وضعك لهذه الحدود .

في الختام .. حماية حدودك الشخصية هي عملية مستمرة تتطلب الممارسة و الصبر ، من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات يمكنك بناء علاقات صحية مع الآخرين و تحقيق التوازن في حياتك. وتذكر أن احترام نفسك هو الخطوة الأولى نحو احترام 

الآخرين لك.




تعليقات



Font Size
+
16
-
lines height
+
2
-