كثير هي الكتب و المحاضرات التي تتحدث عن القيادة، و ربما ترين كثير من الناس يتحدثون عن فن القيادة و عن الأشخاص القياديين و كيف تكون قائد ناجح ، لكن على المرء أولاً أن يتعلم كيف يقود نفسه، فالقيادة تبدأ من الذات أولاً، فإن استطعنا تغيير أنفسنا و قدناها بالإتجاه الصحيح عندها نستطيع التأثير في جميع من حولنا.
يحتاج كل شخصٍ منا إلى رحلة ذهنية و فكرية داخل ذاته يرسم من خلالها مسار حياته، فهذا من المؤكد أنه يساعد في تطوير قدراته على التحكم بنفسه و مساعد جداً للوصول لغاياته، فعليك بالخطوة الأولى في قيادة ذاتك و أفكارك و معتقداتك، و رسم خطة متكاملة و صياغة سيناريو جميل لقصة حياتك، و أن تحاولي جاهدة ألّا تخرجي عن هذا السيناريو، ففي هذه الحالة من جهاد النفس و قيادة الذات و إدارتها و الانتصار عليها نشعر بتكامل كبير و انسجام عميق و نقود أنفسنا من الداخل بسهولة، حينها نقود من حولنا و نغير حياتهم بسهولة. لكن يبقى الشيء المهم أن نعرف اتجاه البوصلة الصحيح الذي نريده و نرغبه، ثم كيف سنمهد لأنفسنا و ذواتنا أن نبدأ بصعود أول درجة.
دائماً الخطوة الأولى تكون هي الأصعب لكن حالما نبدأ تّتابع باقي الخطوات، لابد أننا سنواجه كماً هائلاً من الإحباط، لكن إذا كان الحماس معد و النجاح معد يمكننا التغلب على جميع المصاعب و العقبات، لكن أولاً راقبي معتقداتك، فالمعتقدات هي المرشحات المعدَّة مسبقاً و المنظمة لرؤيتنا للعالم، إن كانت معتقداتك لا تدعمك في مسار رحلتك تبني معتقدات جديدة، بشرط أن تكون هادفة ولا تنافي أخلاقنا و ديننا الإسلامي الحنيف. لذلك حددي رسالتك و اعلمي جيداً ماهي أهدافك بهذه الحياة ثم ضعي لكِ رؤية مستقبلية بأن توصفي حياتك كما تريدينها أن تكون، و ما الطرق و السبل التي ستسلكينها، و ما المعتقدات التي ستتبنيها لتحقيق هذه الأهداف بشرط أن تكون رؤية هادفة و واقعية و قابلة للقياس، ولا تخلطي بين الأهداف و الآمال، فالهدف هو النقطة التي تنطلق نحوها الجهود في التخطيط و ترتبط بما نريد تحقيقه مستقبلاً، وهي تمثل نقطة وصول يُبذل في سبيلها مجهودات، أما الآمال أو الأمنيات فهي مجرد رغبات اعتباطية لا تتحول إلى أهداف إلا إذا بذل الشخص مجهود و سعى إلى تحقيقها، و عليكِ أن تعرفي أنَّ الأمنيات الجميلة و الطموحات مالم يكن لها رصيد من الواقع تبقى مثل بيوت من الرمل على الشاطئ، و اعلمي أن قدر المرء على قدر همته و المرء حيث يضع نفسه.
بادري بالعمل و اسعي دائماً للتطور فقانون الطبيعة الخالد هو التطور و التكيف، فإن لم تستطيعي تطوير نمط حياتك كي يتلائم مع البيئة الجديدة فلن تحيي في هذه الحياة بل ستنقرضي، فيمكنكِ أن تتغيري و تتألمي قليلاً حتى تعيشي بنجاح أكبر، كما يمكنك أن تتعبي قليلاً حتى تكوني جاهزة و مستعدة للحياة، و تذكري دائماً أن سبب النجاح هو العمل الدءوب و الانضباط الشديد و التفكير الإيجابي، و هناك مقولة لإبن القيم تدفعني دائماً للعمل و التحرك نحو الأفضل، فهو يقول:( العبد سائر لا واقف فإما إلى فوق و إما إلى أسفل، و إما إلى الأمام و إما إلى الوراء ، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة، ماهي إلا مراحل تطوى أسرع طيء إلى الجنة أو النار، مسرع و مبطئ، متقدم و متأخر و ليس في الطريق واقف البتة).
فيجب أن تشدي الهمة و تقودي نفسك إلى الأمام دائماً، و إياكي أن تشتغلي بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، ركزي على نفسك أولاً و من ثم تستطيعين التأثير على من حولك، و لا تستهيني أبداً بطاقتك و قدراتك فجميعنا يمتلك طاقات لا ننتبه لها ولا تخرج من مخبئِها إلّا في أوقات الشدة.
أخيراً أقول لكِ العمل و العمل الجاد الشاق مع شحذ الهمة هي الخطوة الأولى للوصول إلى نهاية الطريق الطويل في رحلتك، و عليكِ أن تكوني مؤمنة بما تقومين به بإيمانك بالخالق عزَّ و جل، فالإيمان هو البوصلة التي ترشدنا إلى أهدافنا و تمنحنا الثقة في الوصول إليها، و عندما تؤمنين بما تقومين به ستتحملي مشقة و عناء التنفيذ وهذا يمنحك أيضاً النشاط الدائم و الهمة العالية، و تذكري دائماً أن من حققو شيء في هذه الحياة فعلو ذلك بإيمانهم بالقدرة على تحقيقه.
تعلمي جيداً كيف تقودين نفسك و كوني جادة في فعل ذلك عندها ستتمكني من القيادة في بيتك و أولادك و مجتمعك و التأثير فيهم.
كتاب "عشر عادات تعيد توازنك كأم وتنعش ذاتك"👇
هذا الكتاب لكل أم تشعر بأنها ضايعة بين مسؤولياتها كأم وطموحاتها كأمرأة ورغبتها في تحقيق ذاتها، كتبته عن شعور نابع من تجربة شخصية وأتمنى منك قراءته والاستفادة منه، كمان أنه يحتوي على جداول متابعة وخطوات عملية لتطبيق كل عادة من هذه العادات العشر.
إن كنتي ترغبين في إقتناء نسخة من هذا الكتاب يرجى النقر على الرابط أدناه👇

