عن قوله تعالى : " و لئن شكرتم لأزيدنكم " صدق الله العظيم.
ما المقصود بالشكر في هذه الآية ، هل هي قول الحمدلله فقط ، أم أنها شعور كامل بالرضا و الإمتنان لله عزَّ وجل ؟؟
يبين لنا الله في هذه الآية قاعدة كونية أصيلة ، وهي استقبال النعم ، بشعور كامل بالإمتنان و الرضا و الحمد و الشكر لله في السراء و الضراء .
عندما تعيشين حالة من الإمتنان لله عزَّ وَ جل ، أنتي في حالة استقبال للنعم ، و لزيادة هذه النعم ، و لا يعني الإمتنان فقط بقول الحمدلله و الشكر لله حين يحدث شيء يفرحك ، إنما أن تكون حالة الإمتنان هذه في السراء و الضراء ، أن تكوني على يقين تام بأن الخالق عزَّ وَ جَل يدبر لكِ أمرك في السماء ، حتى و إن حدث مالم تتمني حدوثه ، طاقة التفاؤل هذه تجذب لكِ الخير معها ، و حسن ظنك بالله عزَّ و جل من المؤكد أنه سيقلب الموازين و يبدل الأقدار ، فقط ثقي بالله عزَّ و جل .
مشكلتنا نحن البشر أننا لا نمتن للشيء إلا عند حدوثه أو إدراكه ، و أننا لا نستطيع إدراك هذه النعم إلا عن طريق حواسنا الخمس ، كما أننا لا نتذكر إلا المواقف السيئة، و نعيش حالة من الحزن متناسيين قوله تعالى : " إن مع العسر يسرى " .
الشخص الممتن و الذي يعيش حالة من الإمتنان يرى اليسر دائماً بجانب العسر الذي حدث له ، أما غير الممتن ينتظر دائماً حدوث الأشياء المفرحة له ليرى هذا اليسر .
لكي تعيشي حالة الإمتنان هذه عليكِ دائماً بالتدرب على هذا الشعور ، و ليس مجرد التفكير به فقط ، و إنما حالة شعورية كاملة ، إن كان التفكير لغة العقل ، فالمشاعر هي لغة الجسد ، فيجب عليكِ أولاً أن تصلي إلى حالة التناغم هذه بين تفكيرك و مشاعرك ، و بين عقلك و جسدك ، عندها فقط سينجذب لكِ كل شيء جيد.
إذاً ... كيف أتدرب و اطور شعور الإمتنان لدي ؟؟
هناك عدة طرق تساعدك على تطوير شعور الإمتنان لديك ، و يجب اتباع هذه الطرق بشكل يومي لكي يعتاد جسدك و عقلك على هذا الشعور ، من هذه الطرق :-
١- كتابة الأشياء الجيدة التي حدثت لكِ في حياتك و تذكرها كل يوم قبل النوم و عند الاستيقاظ.
٢- كل يوم و قبل النوم تذكري الأشياء الجيدة التي حدثت لكِ في هذا اليوم ، و كوني ممتنه و سعيدة بالفعل بحدوثها معك ، متناسية أي شيء آخر سيء حدث في هذا اليوم ، ليس من الضروري أن تكون أشياء كبيرة ، ربما دعوة من أمك ، نظرة رِضا من والدك ، إبتسامة زوجك في وجهك ، حضن صغير من طفلك و قبلة على خدك و جبينك ، كل هذه الأشياء ذات معنى إيجابي كبير في حياتك و أنتي و أنا و هي ممتنات جداً لوجود هذه الأشياء في حياتنا ، نحن فقط لا نراها .
عندما تتذكرين هذه الأشياء قبل النوم فأنتِ تهيئين عقلك الباطن للشعور بمشاعر إيجابية في اليوم التالي ، و تدربي نفسك على الشعور بهذه المشاعر حتى تكون نمط أساسي في حياتك .
و من ضمن الأشياء التي تنمي شعور الإمتنان لديك امتنانك للأشخاص ، تذكري كل شخص أحسن إليك أو أنتي ممتنة له بشيء جميل فعله لأجلك ، اكتبي رسالة لهذا الشخص تعبري فيها عن مدى إمتنانك منه و من الشيء الذي عمله لأجلك ، ليس بالضرورة أن تصله هذه الرسالة منك ، الكتابة وحدها كفيلة بأن تجعلك تشعرين بمشاعر جيدة ، و تذكرك أن هناك أشخاص موجودين دائماً لأجلك ، و هذا كفيل أن يجعلك تشعرين بمشاعر جيدة ، و تعيشي حالة من الإمتنان أنتي بحاجة لها.
اختاري كل يوم شخص و اكتبي له ، و مارسي هذا التمرين لمدة اسبوع واحد ، و ستلاحظي الفرق بنفسك على مشاعرك و تفكيرك .
كوني ممتنة دائماً لله عز وجل ، لنفسك و لمن حولك ، ممتنة لكل شيء حصلتي عليه في هذه الحياة ، و كل شيء لم تحصلي عليه لأن في ذلك خير لكِ ، دعي شعور الإمتنان يسيطر عليك و تخلصي من كل المشاعر السلبية التي كانت مسيطرة عليك قبل ذلك ، و افتحي قلبك و ذراعيك حد السماء لتستقبلي كل الخيرات و جميع المشاعر الإيجابية التي لا يمكنك الشعور بها إلا إن كنتي ممتنة بالفعل .
كتاب "عشر عادات تعيد توازنك كأم وتنعش ذاتك" 👇
هذا الكتاب لكل أم تشعر بأنها ضايعة بين مسؤولياتها كأم وطموحاتها كأمرأة ورغبتها في تحقيق ذاتها، كتبته عن شعور نابع من تجربة شخصية وأتمنى منك قراءته والاستفادة منه، كمان أنه يحتوي على جداول متابعة وخطوات عملية لتطبيق كل عادة من هذه العادات العشر.إن كنتي ترغبين في إقتناء نسخة من هذا الكتاب يرجى النقر على الرابط أدناه👇
اضغط هنا للحصول على الكتاب
مواضيع ذات صلة
ميكانيكية المشاعر و الوعي بالذات