https://ahmedkutb.com/code الحدود الصحية و الحدود الغاضبة ، أيهما أنت ؟!
randomPost

الحدود الصحية و الحدود الغاضبة ، أيهما أنت ؟!

 


نعيش في عالم يتطلب منا جميعاً وضع حدود مع الآخرين و مع أنفسنا أيضاً ، سواء في إطار العائلة أو العمل و الحياة الإجتماعية بشكل عام ، و هذه الحدود ضرورية للحفاظ على صحتنا العقلية و العاطفية و حماية علاقتنا بأنفسنا و الآخرين. لكن في بعض الأحيان نحن لا نفرق بين الحدود الصحية و الحدود الغاضبة ، أي أننا نقوم بوضع حدود مبالغ فيها بعد حدوث موقف معين أو مشكلة معينة من الطرف الآخر و نضن بأننا نقوم بالصواب و أن هذه الحدود صحية لنا، وهي غير ذلك ، قد تؤذينا و تؤذي الآخرين من حولنا .

صحيح أن وضع الحدود يعتبر جزء أساسي من بناء حياة صحية و سعيدة ،لكن من خلال فهم الفرق بين الحدود الصحية و الحدود الغاضبة يمكننا حماية أنفسنا و بناء علاقات قوية و مستدامة بنفس الوقت.

دعني في البداية أعرفك على الفرق بين الحدود الصحية و الحدود الغاضبة.


أولاً : الحدود الصحية ، وهي تلك الحدود التي نضعها لحماية أنفسنا و احترام الآخرين في نفس الوقت ، إنها تعكس قيمنا و احتياجاتنا و تساعدنا على بناء علاقات متوازنة و محترمة .

سأعطيك بعض الأمثلة على الحدود الصحية ، منها :

ـ رفض طلب غير مريح 

ـ تحديد وقت للرد على الرسائل أو تحديد مسافة شخصية مريحة.

ـ التعبير عن عدم الارتياح بشكل واضح و هادئ عند تجاوز شخصٍ ما لحدودك .

ـ تحديد وقت لنفسك بعيداً عن الأسرة .

ـ وضع حدود للمساعدة المالية و تحديد مبلغ محدد تستطيع تقديمه.

ـ رفض العمل الإضافي بشكل متكرر دون تعويض مناسب .

ـ وضع حدود واضحة بين الحياة الشخصية و العملية ، و عدم الرد على رسائل العمل في ساعات خارج الدوام .


و يكون الهدف من هذه الحدود حماية النفس ، و تحسين العلاقات بيننا و بين من حولنا بحيث ينشأ احترام متبادل و يعرف كلاً منا حدود الآخر ولا يتجاوزها، بالإضافة إلى بناء الثقة بيننا و بين من حولنا .


ثانياً: الحدود الغاضبة ، وهي تلك الحدود التي نضعها انطلاقاً من الغضب و الإحباط ، و قد تكون غير عادلة أو غير واقعية ، و غالباً ما تكون رد فعل على موقف محدد، و قد تؤذي الآخرين و تضر العلاقات ، في الغالب تؤذيك أنت شخصياً ، و عادةً تنشأ هذه الحدود لعدم وضعك لحدود صحية منذ البداية.

سأعطيك بعض الأمثلة على هذه الحدود منها : 

ـ قطع علاقة صداقة بشكل مفاجئ دون تفسير واضح.

ـ إلقاء اللوم على صديق بشكل مباشر و عدم إعطاءه فرصة للشرح.

ـ الصراخ و التعبير عن الغضب بشكل غير لائق.

ـ مقاطعة حديث أحد الأصدقاء أو الزملاء و التحدث بصوت مرتفع.

و غالباً الهدف من هذه الحدود إيذاء الآخرين و التعبير عن الغضب بشكل غير مهذب ، و تبنى على أساس العواطف السلبية و ردود الفعل الإنفعالية.


السؤال الآن : كيف أضع حدود صحية لي و للآخرين متجنب الحدود الغاضبة ، و كيف أفرق إن كانت هذه الحدود التي وضعتها هي حدود صحية منذ البداية أم حدود غاضبة ؟!

ـ اسأل نفسك ، هل أضع هذه الحدود لحماية نفسي أم لإيذاء الآخرين ، استمع إلى مشاعرك ، هل تشعر بالسلام الداخلي بعد وضع هذه الحدود ، و هل هذا الحد يقوي العلاقة بينك و بين الآخرين أم يضعفها - باستثناء بعض حالات سأشرحها لك في مقال لاحق - ، حدد قيمك و احتياجاتك ، اسأل نفسك دائماً ماهي الأشياء التي لا يمكن أن تتنازل عنها ، يجب أن تكون على دراية مسبقة بما هي الأشياء التي يمكن أن تتقبلها و ما هي الأشياء التي لا يمكن أن تقبلها على نفسك ، أو تتنازل عنها ، تحدث بصراحة و وضوح لماذا وضعت هذه الحدود و كيف ترغب في التعامل مع هذه المواقف.


اخيراً: كن ثابت على قرارك ، لا تستسلم للضغوط ، مارس التعاطف مع نفسك و مع الآخرين ، فهمك لمشاعرك و مشاعر الآخرين سيساعدك في وضع حدود صحية جيدة.

تعليقات



Font Size
+
16
-
lines height
+
2
-